محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

286

أخبار القضاة

صغارا ، فأردت أن تقبضه مني قال : كم هو أعشرة آلاف ؟ قلت : أكثر فما زال يزيد حتى بلغ خمسين ألفا ، فقلت : أكثر ؛ فقال : كم هو ؟ فقلت سبعمائة ألف ، ففتح عينيه فقال : سبعمائة ألف ؟ قلت : نعم ؛ قال : نرى إلى غد حتى أدعو بك ، فتراءيت له من الغد ، فدعاني فقال : يا يسار لقد أسهرتني الليلة ، وقد فكرت في هذا المال ، رأيتك ضربت به في كبد البحر ، ثم أتيت به بلدك ، فجئتني ولا شاهد عليك ، تسألني أن أقبضه منك ، فلم أر أحدا أحق به منك ، فأمسكه ، ولكن ائتيني بابن أخيك صاحب الأذنين حتى أضمنه ، قال : فجئته فضمنته وإياه ، ثم جعل يشتري به لولد سراج الأرضين حتى أنفده . قال : وحدّثنا عفان ، عن معاذ بن معاذ ؛ قال : قال سوّار بن عبد اللّه : أنا لمن غلب علي . وزعم أبو الحسين المديني أن سوّارا وعظ أبا جعفر ، فقال له أبو جعفر : نقضي عنك دينك ؟ قال : لا دين علي ؛ قال : ونقطعك قطيعة ؛ قال : في مالي غناء ، فلما خرج قال له محمد بن قريش : يعرض عليك أمير المؤمنين فلا تقبل ؛ قال : أنا إذن مثل سعيد بن الفضل ، وعظ هشاما ثم استقطعه ، فقال هشام : لهذا جر إلى الحديث . قال النميري : وحدّثني أبو يعمر ؛ قال شهدت كتاب سوّار إلى زفر بن الهذيل : سلام عليكم ، فإني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو ، وأوصيك بتقوى اللّه وكفى باللّه حسيبا ، وجازيا ومثيبا . قال : وحدّثني محمد بن عبد اللّه بن حماد الثقفي ؛ قال : قال أعرابي لسوّار : لو كنت من لبن لكنت رثية * أو كنت خبزا كنت خبز الكرنج « 1 » قال : فبلغني أنه كان أنشد سوّارا ، فلم يقبل له شيئا . قال : وحدّثني الحكم بن النضر ؛ قال : حدّثني الحر بن مالك بن الخطاب ، قال : دخلت على سوّار ، وهو موجع من بطنه من طعام أكله ، فقلت له : عندي نبيذ بسر قد اشتد ، فقال : ايتني منه بقدح ، فأتيته فقال : ضعه ، واخرج إلى الحكم ، فقل له : كذا وكذا ، فخرجت ثم دخلت والقدح فارغ ، فقلت له : أتيتك بقدح ، فبعثتني في حاجة ثم رجعت ، والقدح فارغ ، وليس في البيت غيرك فمن شربه ؟ فقال : أما أنت فلا تشهد على أنك رأيتني شربته . وقال : قال أبو المنهال عيينة بن المنهال كان سوّار لا يجيز شهادة من يشرب النبيذ ، وأنشد لبعضهم : لا تشهدن على صك إذا حضروا * من الشهادة إلا رهط عمار

--> ( 1 ) في المخصص لابن سيده : الرثيئة يقال رثأث اللبن خلطته ؛ وقال : قال أبو عبيدة إذا صب لبن حليب على حامض فهو المرضة ، وكذلك الرثيئة وقال ابن دريد : الرثو من الرثيئة ا ه . الكرنج : كرج الخبز كأكرج فسد وعلته خضرة . ولم نعثر بالكرنج ، ويمكن أن تكون الكربج بالباء ومعناه متاع حانوت البقال .